عبد الملك الجويني

14

نهاية المطلب في دراية المذهب

جوابه في جواز الاستئجار على إعادة الدروس . وهذا كلام ملتبس ، والتحقيق فيه أنَّ من استأجر شخصاً ليعلمه مسألةً ، أو مسائلَ من العلوم ، فهو جائز ، لا يجوز أن يكون فيه خلاف ، وهو بمثابة الاستئجار على تعليم القرآن ، وإن ظن أن ذلك يمتنع من قِبَل تفاوت الناس في الفهم والدرك ، فهم متفاوتون في الحفظ أيضاً قطعاً ، ثم لم يمنع الاستئجار في المحفوظات ، والحفظُ في معنى الفهم . والذي ذكره الأصحاب من مَنْع الاستئجار على التدريس محمولٌ على ما إذا استأجر [ رجلٌ ] ( 1 ) مدرساً حتى يتصدى للتدريس إقامةً لعلم الشريعة من غير أن يعيِّن له من يعلمه ، فهذا إن امتنع ، فسببه أنه تصدى للأمر العام المفروض على الكفاية ، فكان بمثابة الجهاد . ولو فرضنا استئجار مقرىء على هذه الصورة ، لكان ممتنعاً ، كما يمتنع استئجار المدرس . ولكن جرى كلام الأصحاب في الدرس ، ومن يعلّم القرآن على العادة الغالبة في كل نوع ؛ فإنهم لم يصادفوا مستأجَراً على تعليم العلم في العادة ، والاستئجار على تعليم القرآن [ غالب ] ( 2 ) . وفي النفس من الاستئجار على التدريس والتصدي له شيء ؛ من [ جهة أنه ] ( 3 ) قد يشابه الأذان ؛ فإنَّ الغرض من كل واحد منهما نفعٌ راجع إلى الناس عموماً من غير تخصيص أشخاص ، وليس في امتياز الأذان عن التدريس - بالفرضية في أحدهما - فقه ؛ فإنَّ المعتمد في منع الاستئجار على الجهاد أنه نزل على أهل الاستمكان نزولاً

--> = ثم ما ذكره الذهبي ، والحافظ عن المفيد هذا أنه محدث ضعيف متهم . فهل هناك من يسمى بأبي بكر المفيد غير هذا أم أن في العبارة تصحيفاً ؟ الله أعلم . ( ر . سير أعلام النبلاء : 16 / 269 ، ميزان الاعتدال : 3 / 460 ، لسان الميزان : 5 / 43 ) . ( 1 ) في الأصل : رجلاً . ( 2 ) في الأصل : غالبة . ( 3 ) في الأصل : من جهته قد يشابه .